الصفحة 16 من 71

التي كفرت بأنعم الله من قصم الأعمار، وخراب الديار ما تقشعر منه الجلود، من ذلك ما قصة عن بني إسرائيل في مواضع من كتابه الكريم {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 47، 122] ، ومن ذلك ما قصة عن قبيلة سبأ التي أنعم عليها بالجنتين وقال لهم: {كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15] فأعرضوا عن الشكر وكذبوا الأنبياء فأرسل الله عليهم سيل العَرِم وهو الوادي الممتلئ بالماء الغزير الذي أغرق ديارهم وأهلك حروثهم وأشجارهم فبُدِّلوا بالغنى فقرًا وبالنعمة نقمة وبالاجتماع تفرقًا وتشتتًا في البلاد قال تعالى: {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سبأ: 19] حتى صار يضرب المثل بتفرقهم وتشتتهم فيقال للقوم إذا تفرقوا: (تفرقوا أيدي سبأ) أي كما تفرقت سبأ، ومما ضربه الله لنا مثل القرية قال تعالى: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] أي جعل الله هذه القرية مثلا لمن أنعم الله عليه فكفر بالنعمة فأنزل الله عليه النقمة.

حيث وفر الله لأهل هذه القرية الأمان والاطمئنان والرزق الرغد الذي يُجلَبُ إليها من جميع النواحي فلما لم يشكروا هذه النعم تحولت إلى أضدادها، فبُدِّلوا بالرزق الرغد جوعًا وبالأمن والاطمئنان خوفًا وقلقًا.

فاتقوا الله عباد الله: واشكروا نعم الله التي أسبغها عليكم، أدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت