الصفحة 21 من 71

وقيل: الثناء على المحسن بذكر إحسانه.

وقيل: هو عكوف القلب على محبة المنعم، والجوارح على طاعته وجريان اللسان بذكره والثناء عليه.

أما الثناء على المنعم، المتعلق بالنعمة فنوعان: عام، وخاص، فالعام، وصفه بالجود والكرم والبر والإحسان، وسعة العطاء ونحو ذلك.

والخاص: التحدث بنعمه، والإخبار بوصولها إليه من جهته كما قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [93: 11] .

وفي هذا التحديث المأمور به قولان:

أحدهما: أنه ذكر النعمة، والإخبار بها، وقوله: أنعم الله علي بكذا وكذا، قال مقاتل: يعني اشكر ما ذكر من النعم عليك في هذه السورة: من جبر اليتم، والهدى بعد الضلال، والإغناء بعد العيلة.

والتحدث بنعمة الله شكر، كما في حديث جابر مرفوعًا «من صنع إليه معروف فليجز به، فإن لم يجد ما يجزي به فليثن، فإنه إذا أثنى عليه فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور» [1] .

فذكر أقسام الخلق الثلاثة: شاكر النعمة المثني بها، والجاحد لها والكاتم لها، والمظهر أنه من أهلها، وليس من أهلها، فهو متحل بما لم يعطه.

(1) رواه البيهقي بمعناه عن أبي هريرة انظر كنز العمال (6/ 465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت