وفي أثر آخر مرفوع: «من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركه كفر، والجماعة رحمة والفرقة عذاب» [1] .
والقول الثاني: أن التحدث بالنعمة المأمور به في هذه الآية، هو الدعوة إلى الله، وتبليغ رسالته، وتعليم الأمة، قال مجاهد: هي النبوة قال الزجاج: أي بلِّغ ما أرسلت به، وحدِّث بالنبوة التي آتاك الله، وقال الكلبي: هو القرآن، أمره أن يقرأه.
والصواب: أنه يعم النوعين، إذ كل منهما نعمة مأمور بشكرها والتحدث بها، وإظهارها من شكرها.
و «الشكر» سبيل رسل الله وأنبيائه صلى الله عليه أجمعين أخص خلقه وأقربهم إليه.
وليس من مقام أرفع من «الشكر» الذي يندرج فيه جميع مقامات الإيمان، حتى المحبة والرضا، والتوكل وغيرها فإن «الشكر» لا يصح إلا بعد حصولها وتالله ليس لخواص أولياء الله، وأهل القرب منه سبيل ارفع من «الشكر» ولا أعلى.
وإنعام الرب تعالى على عبده: إحسان إليه، وتفضل عليه، ومجرد امتنان، لا لحاجة منه إليه، ولا لمعارضة، ولا لاستعانة به، ولا ليتكثر به من قلة، ولا ليتعزز به من ذلة، ولا ليقوى به من ضعف سبحانه وبحمده.
والشكر معه المزيد أبدًا لقوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}
(1) رواه الطبراني وغيره وانظر مجمع الزوائد للهيثمي (8/ 81، 82) .