[14: 9] فمتى لم تر حالك في مزيد، فاستقبل الشكر.
وفي أثرٍ إلهي: يقول الله عز وجل «أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل شكري أهل زيادتي، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي لا أُقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب، لأطهرهم من المعايب» .
وقيل: من كتم النعمة فقد كفرها، ومن أظهرها ونشرها فقد شكرها.
وهذا مأخوذ من قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله إذا أنعم على عبد بنعمة أحب أن يرى أثر نعمته على عبده» [1] .
وأمره له بالشكر أيضًا: إنعام آخر عليه، وإحسان منه إليه إذ منفعة الشكر ترجع إلى العبد دنيا وآخرة، لا إلى الله، والعبد هو الذي ينتفع بشكره، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} [31: 12] فشكر العبد إحسان منه إلى نفسه دنيا وأخرى، فإنه إنما هو محسن إلى نفسه بالشكر، لا أنه مكافئ به لنعم الرب.
فالرب تعالى لا يستطيع أحد أن يكافئ نعمه أبدًا، ولا أقلها، ولا أدنى نعمة من نعمه. فإنه تعالى هو المنعم المتفضل، الخالق للشكر والشاكر، وما يشكر عليه، فلا يستطيع أحد أن يحصي ثناءً عليه، فإنه هو المحسن إلى عبده بنعمه، وأحسن إليه بأن أوزعه
(1) رواه البيهقي عن أبي هريرة ورمز السيوطي لحسنه وقال في فيض القدير
(2/ 202) قال الذهبي في المهذب إسناده جيد.