الصفحة 32 من 71

78] وقال: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] .

ومن نعمه إحياء الأرض الميتة وإخراج الثمار منها وما عملته أيدي الناس وكذلك إنزال الحديد الذي فيه بأس شديد ومنافع للناس كما نشاهد هذه الأيام في أنواع التقنية المختلفة وفي وسائل السفر والاتصال والمعاملة بين الناس، إلى غير ذلك من النعم التي لا تحصى، قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: 18] وللشكر ثلاثة أركان التحدث بالنعمة ظاهرًا والإقرار بها باطنًا وصرفها في طاعة مسديها وموليها.

قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] أي اذكروني بالطاعة والإخلاص والمجاهدة في الدنيا أذكركم أي أثني عليكم في الملأ الأعلى وأخصكم بالهداية ومزيد الاختصاص في الدنيا والرحمة في الآخرة، وكثرة ذكر الله تعلق القلب به ولهذا أمر الله عز وجل بالذكر الكثير، وإذا أضيف إلى ذلك مطالعة آلائه ونعمائه فلا بد أن يثير ذلك باعثًا يحرك الخوف منه والرجاء فيه كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

[الرعد: 28] .

ومن فوائد الشكر النجاة من العقوبة في الآخرة لقوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] والشاكر هو الذي يشتغل لسانه بذكر الله وينشغل قلبه بحبه والتوكل عليه والوثوق بوعده وتنشغل جوارحه بعبادته عز وجل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت