يقول الحق تبارك وتعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] ويقول عز وجل: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 18] ويقول سبحانه: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .
الواجب علينا:
نعم الله كثيرة، ورحمته بنا واضحة بينة، فوجب علينا أن نشكر المنعم مقرين بفضله، مؤمنين بقدرته، ورحمته، ومعترفين بالعجز عن الوفاء بشكر هذا الفيض من النعم الذي نحسه في جسومنا ونلمسه فيما حولنا، والله سبحانه وتعالى غني عن عباده وهبهم الخير وهو سبحانه ليس في احتياج إليهم {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] .
وقد أمرنا الله بشكره لنؤمن بفضله، ولنعلم أن كل خير فهو معطيه وكل فضل فهو من عنده {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [النحل: 53] .
أمر الله عباده بشكره، ليعلموا أن العبد ليس بيده أمر ولا نهي، وإنما هو سبب من الأسباب، وأن الناس لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ولا حياة ولا موتًا، وأن الله وحده هو الرزاق ذو القوة المتين، يعطي ويمنع ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ويغني ويفقر.
فالشكر تقديس الله وتوحيده وإفراده بالعبودية وتنزيهه وتمجيده ولذلك قرن الله الشكر بالذكر، وأمرنا به عز وجل