شكر الله، ومن دعا لوالديه في أدبارهما فقد شكرهما» [1] .
ومعنى ذلك أن العبد المؤمن يوجه النعمة وجهة الخير والنفع ويستعملها فيما يسعده ويسعد العباد، وبالشكر تستقيم الأمور، وتدوم النعم، وتنعدم الشرور.
قال عز وجل على لسان سليمان عليه السلام: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] والله سبحانه لا تضره أعمال الجاحدين المنكرين لفضله الكافرين بنعمته، كما لا تنفعه طاعة الصالحين المؤمنين الشاكرين فالشاكر تنفعه طاعته وأعماله الصالحة. قال الله تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] إن نعم الله علينا لا تعد ولا تحصى وواجب العاقل:
1 -أن يكون إيمانه بالله صحيحًا.
2 -وأن يكون عاملًا بما أمر الله مجتنبًا معاصي الله.
3 -وألا يغفل قلبه ولسانه عن ذكر الله.
4 -وأن يوجه قوته وماله وحيلته وجهة الخير والنفع.
5 -وأن يحمد الله على كل حال.
قال الحبيب المصطفى، - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن إجهاده نفسه في العبادة وقد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» رواه البخاري ومسلم وقال - صلى الله عليه وسلم: «من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا
(1) لم أجده.