إذا كفرت» [1] .
وقال بعضهم: كل نعمة يمكن شكرها إلا نعمة الله فإن شكر نعمته نعمة منه فيحتاج العبد أن يشكر الثاني كشكره الأول، وكذلك الحال في الثالث والرابع، وهذا يؤدي إلى ما لا يتناهى، ولهذا قال موسى عليه الصلاة والسلام: إلهي أمرتني بالشكر على نعمك وشكري لك نعمة من نعمك، ومن هذا أخذ الشاعر:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة
علي له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله
وإن طالت الأيام واتصل العمر
ولهذا قيل غاية شكر الله تعالى الاعتراف بالعجز عنه بل قد قال الله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] ، [النحل: 18] .
وأيضا فكل ما يفعل الله بعبده فهو نعمة منه وإن كان بعض ذلك يعد بلية، ولهذا قال بعض الصالحين: يا من منعه عطاء وبلاؤه نعماء، ولأجل صعوبة شكره قال عز وجل: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ولم يثن بالشكر على أوليائه إلا على اثنين منهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حيث قال تعالى: {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ} [النحل: 121] فخص لفظ {لِأَنْعُمِهِ} الدال على أدنى العدد وقال في نوح عليه السلام {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا}
(1) لم أجده.