كتبتُ إليك من بلدي كتابَ مُولّه كَمدِ
كئيبٍ واكفِ العَينين بالحسَرات مُنفردِ
يؤرّقُه لهيبُ الشوق بين السَّحر والكَبدِ
فيمسكُ قلبَه بيد ويمسح عينه بيدِ
إنّ العيون التي في طرفها حور قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا
يصرَعنَ ذا اللبّ حتّى لا حراكَ به وهنّ أضعفُ خلق الله إنسانا
تُغري الهوَى وتَصُدُّه لمحاتُها فتحار بين تمنّع وسماحِ
أين أنت أيّتها العزيزة المتعزّزة، الصادّة المتلمّزة.؟! من قول بعض المحبّين وحياتهم:
وإذا مشَت تركت بصدرك ضعفَ مَا ... بحليّها من كثرة الوسواسِ
قالَت وقد طاب ... اللِقاءُ ... فكأسُه ... قد خُولط الساقي بها والحاسي:
أكرم بهاتيك العهودِ فإنّما ... هي نشوة الذكرى ولمسة آسي
/ وكثيرًا ما كنت أتمثّل لها بقول الشاعر:
كأنَّ عليها كلّ عقدٍ ملاحةً وحُسنًا وإن أمست وأضحت بلا عقدِ
أو بقول الآخر:
ولم أر مثلَ العامريّة قبلها ... ولا بعدها يوم التقينا موّدعا
شكونا إليها قبضة الحبّ بالحشى ... وخشية شمل الحيّ أن يتصدّعا
فما راجعَتنا غير صمت وأنّةٍ تكاد لها الأحشاء أن تتقطّعا
لقد خفتُ أن لا تقنَع النفسُ دونها بشيءٍ من الدنيا وإن كان مَقنَعا