على أحسن وجه، وملكت أنوثتُها عليه أقطار قلبه لم يتطلّع إلى الزوجة الثانية، ولم يفكّر فيها، ومَثلُه في ذلك كمثل الآكل الشبعان الممتلئ، لا يفكّر في الطعام ولا يتشهّاه، ولو قدّم له لاعتذرَ عنه .. وعلى عكس ذلك عندما يكون الرجل متزوّجًا وكأنّه مُعَلّق، مضطرب الحياة قلق، هو أشبه بالعزَب، بل العزَب أنعم منه عيشًا، وخير منه حالًا، وأهدأ بالًا، لأنّ حاله كما قال الشاعر:
كالعِيسِ في البيداءِ يَقتُلُها الظما والماءُ فوقَ ظُهورِها محمُولُ
أفما كان حال هذا أولى بشفقة المشفقين، من لومهم وتثريبهم.؟!
إنّ الزواج الثاني أيّها السادة حلّ لكثير من المشكلات النفسيّة والعاطفيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، للرجال والنساء على حدّ سواء .. ومن يرفض ذلك لا يرفضه إلاّ بدافع عقدة مرّ بها، أو سمع بها، أو لخلل في فهمه، أو شكّ في دينه .. أو لأنّه يهون في نفسه أن يسلك الرجل مسالك الفجورِ من أن يقال: إنّه تزوّج زوجة ثانية .. وأنا أربأ بكلّ مسلم ومسلمة عن ذلك ..
والمرأة التي ترفض أن تكون زوجة ثانية، لا بديل لها عن الزواج إلاّ العنوسة وأدواؤها، أو الفجور وفساده .. وكلّ ذلك خروج عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها .. وقد استسهلت أكثر المجتمعات سبيل الفجور، ورخّصت به، ومع ذلك فقد وقعت أيضًا في شَرَك العنوسة، ولا مخرج لها منها إلاّ بإخراج المرأة عن أنانيّتها الواهمة، وحبّ ذاتها المفرط، ولا يتمّ ذلك إلاّ بالتربية الإسلاميّة القويمة لكلا الجنسين .. وهو ما أصبح أندر من النادر في مجتمعاتنا وللأسف ..