الصفحة 144 من 173

والوفاء، وقد تزوّج بعد خديجة رضي الله عنها .. وتزوّج السيّدة أمّ سلمة رضي الله عنها، زوجة أحد الأحبّة من أصحابه - رضي الله عنهم - .. ومع ذلك فالرأي رأيها .. وأمّا ما تريد منَ التفرّغ للعمل الخيريّ فهل يتعارض ذلك مع الزواج.؟ بل إنّ زواجها قد يكون عونًا لها على ذلك ..

وضاقت المرأة ذرعًا بتربية أولادها، وأحسّت بثقل المسئوليّة على كاهلها، وقصّرت فيما كانت تقوم به من أعمال الخير والإغاثة، وشكت للوالدة ذلك، فأحسّت الوالدة أنّها مُتراجعَة عن قولها .. وكأنّها تعرض نفسها من جديد .. وكان الظنّ في محلّه .. وسقت لها من المهر ما ظننت أنّه يبهج نفسها، ويزيد عن طلبها .. واشترطَت عليّ ألاّ أحولَ بينها وبين ما تقوم به من نشاط في العمل الخيريّ، فوافقتها على ذلك مُرحّبًا ..

ووالله ما فرحت بزواجها، كما سعدت نفسي بكفالة أيتامها .. ورأيت فيها نعمَ المرأةُ الصالحة الخيّرة .. ورزقت منها بأربعة أولاد ..

وأخبرتني ذات يوم أنّها تريد المشاركة بنشاط خيريّ في بعض القرى، فلم أجبها بشيء ساعتها، لأنّ الأمر لها كما اتّفقنا .. وبينما أنا في مكتبي ضُحى النهار تذكّرتُ سفرَها، فشعرتُ بانقباض شديد في نفسي فاتّصلت بها، وقلتُ لها: أنا غيرُ منشرح لسفرك هذا اليوم .. فلا تسافري .. ففوجِئَت بكلامي، وأنا لم أعتد أن أتدخّلَ لها في ذلك منذ تزوّجنا، فقالَت: ولكنّ الأمور مرتّبة بناء على سفري، ولا يمكنُ أن أتخلّف ..

فقلتُ لها: أرجُوك لا تُسافري هذا اليوم.! فقالَت: ليسَ مِن عادتك أن تمنعَني.! فقلتُ لها: أنا لا أمنعُك، بل أرجُوك .. فقالَت: لا يمكنُ أن لا أسافر .. وانتهى الحديثُ بيننا، وفي نفسي غُصّة، لأنّها لم تستجِب لي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت