وما كَرَّم النسَاءَ مِثلُ صَاحِبِ الشريعةِ السمحَاء، والمِلّةِ الغرّاء، فقد بيّن كَرامَتهُنَّ بقولِه: (خيرُكم خيرُكم لأهلِه) ، ويا مَعاشِرَ الأُمَم هل عندَكم مثلُ حَديث: (اللهَ اللهَ في النسَاء فإنّهنَّ عَوانٍ عندَكُم) .؟!
وكانَ - صلى الله عليه وسلم - في بيتِه أفضلَ الأزواج، دائِمَ السرورِ والابتِهاج، يَملأُ البيتَ أنسًا ومزاحا، وبشرًا وأفراحا، طَيّبَ الشذَى، عديمَ الأذى، لطيفَ المَعشَر، جميلَ المظهَر، طيّبَ المَخبَر، لا يُعاتِبُ ولا يُغاضِب، ولا يُطالِبُ ولا يُضَارِب، يُؤثِرُ الصفحَ على العِتاب، والحِلم على السِّباب.
ومِن حُبِّه للبنات، وعَطْفِه على الضعِيفات، يحمِلُ أُمامة، وهو في الإمامة، فإذا سَجَدَ وَضَعَها، وإذا قَامَ رَفَعَها، وكانَ يَقُومُ لفاطِمةَ الزهراء، الدرّةِ الغرّاء، ويُجلِسُها مَكانَه، فكأنّ سُرورَ الحياةِ صُبَّ عليها، وكأنّ الدنيا وُضِعَت بين يَدَيها.
هيَ بنتُ مَنْ؟ هي أمُّ مَنْ؟ ... مَن ذا يُساوِي في الأنام عُلاها
أمّا أبوها فهو أشرفُ مُرسَلٍ ... جبريلُ بالتوحيدِ قد ربّاها
وعليُّ زَوجٌ لا تَسلْ عنه سِوى ... سَيفٍ غَدا بيَمينِه تيَّاها
وكانَ - صلى الله عليه وسلم - يجلِسُ للنساء مِن أيامِه، فيُفيضُ عليهنَّ مِن بِرِّه وإكرامِه، وجُودِه وإنعامِه، فكأنّه الغيثُ أصابَ أرضًا قاحِلة، والماءُ غَمَرَ تُربةً ماحِلة، فإذا هوَ يَملأُ القُلوبَ حُبّا، والنفُوسَ أُنسًا وقُربا، يُبشّرُ مَن ماتَ لها وَلَد بالنعِيم المُقيم، فتتمَنّى كلُّ امرأةٍ أنّها ذَهَبَ لها فَطِيم، لِما سَمِعَت مِنَ الأجرِ العَظيم.
ويُخبِرُ مَن تُطيعُ بَعلَها، وتُحسِنُ فِعْلَها، بأنّ الجنّةَ مَأواها، والفردَوسَ مَثواها، يَقِفُ مَعَ المرأةِ الشاكية، ويَتفَجَّعُ للأنثى الباكِية، فلو كانَت الرحمةُ في هيكلٍ لكانَت في مِثالِه، ولو كانَ الرفقُ في صُورةٍ