جدّتي .. وفي صورة عمّتي التي ربّتني مثل أمّي .. وفي صورة أختي الكبرى التي كانت تحميني من عدوان من يعتدي عليّ .. وفي صورة جارتنا تلك العجوز الصالحة، التي كانت تدعو لي من قلبها، كلّما قدّمت لها كأس ماء .. ويبدو أنّها كانت مصابة بجفافٍ شديد، أو أنّها لا تتذكّر نفسها بالماء إلاّ عندما تأتي لزيارتنا .. نعم كنت مَشدُودًا نحو النساء .. بأحاديثهنّ .. وصياحهنّ .. واختلافهنّ .. وهزلهنّ وجِدّهنّ .. وطبيعتهنّ التي تستطيع الجمع بين الشيء ونقيضه في مجلِسٍ واحد .. وقد يعجب بعض السامعين .. وقد لا يصدّقني فريق آخر .. إذا قلت: إنّ جمال المرأة، وشكلها، وما يطلبه الرجال فيها لم يكن يعنيني بشَكل أو بآخر .. فهل أنا شاذّ في الرجال.؟ ربّما .. ولكنّ هذه هي الحقيقة في نفسي دون أيّة مبالغة.! وعندما كبرت كنت أستحيي من نفسي أن أصرّح بهذا الميل إلى النساءِ أخشى أن يساء فهمي .. ولكنّني وجدت عزائي فيما علمت من حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ) [1] .
وذكرت ما يقولون: إنّ الزوج الصالح أب بعد الأب، وأخ بعدَ الأخ، فلم لا أصرّح برغبتي الحلال.؟!
قال أبو بَدر: قلت لوالدتي: أريد فتاةً لا كالفَتيات .. ذات روحٍ نقيّة، وفطرةٍ سويّةٍ، تترقرقُ مياهُ الفطرةِ على وجهِها، وتنسابُ على جوارحها، فلا تعْرفُ شيئًا منْ منكرات العصر، ولا تلتفت إليه ولا تألفُه، الصدقُ عندها سجيّة، والبرّ فيها زينة بهيّة، وطاعة الزوج طاعة لله وقربة، وَالخدمةُ عندها
(1) ـ رواه النسائيّ في كتاب عشرة النساء برقم /3878/ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه -.