وقد سئل أعرابيّ عن أحسن النساء؟ فقال: أحسن النساء أطولهنّ إذا قامت، وأعظمهنّ إذا قعدت، وأصدقهنّ إذا قالت، إذا غضبت حلمت، وإذا ضحكت تبسّمت، وإذا صنعت شيئًا جوّدته، تلزمُ بيتها، ولا تعصي زوجها، عزيزة في قومها، ذليلة في نفسها، ودود ولود، وكلّ أمرها محمود.
وزدتُ عليه فيما قال: طويلة غيداء [1] ، بَضّة بيضاء [2] ، عتيقة أدماء [3] ، لا يُمَلُّ حديثُها، ولا يَسأمُ منها جليسُها، رفيعة الخلق، عذبة المنطق، خفيفة الدم، لمّاحة مِطواعة، لا تفشي لبعل سرًّا، ولا تمنع له رغبةً حلالًا، ولا تظهر لأحدٍ جهلًا، ما أشبهها بالوردة الفوّاحة! بل ما أشبه الوردة الفوّاحة بها.!
وكانت لي تلك الفتاة كما وصفت، بل زادت على ذلك سريرةً صالحة، تحرص على إخفائها عنّي، وعن الناس ابتغاء وجه ربّها ..
فاستبشرت لحياتي عزًّا وذكرًا، ولأولادي ونسلي رفعة وخيرًا، وكنت بحمد الله بمنجاة ممّا قال بعض الشعراء:
وأوّلُ خبثِ الماء خبثُ ترابِه وأوّلُ خبثِ القوم خبثُ المناكح
وما أجدر هذا البيت أن يكون بها:
وأوّلُ طِيبِ الماء طِيبُ ترابه وأوّلُ طِيبِ القَومِ طِيبُ المناكح
وكانت الحرّة المدبّرة، التي تُشعّ في البيت السعادة على ساكنيه، ومن يحلّ فيه، وهي سرّ حفظه وحصانته، كما قال الشاعر:
إذا لم يكن في منزل المرء حرّة مدبّرة ضاعت مروءة داره
(1) ـ الغادة والغيداء الفتاة الناعمة الليّنة.
(2) ـ البضّة هي الممتلئة الرقيقة النضرة.
(3) ـ العتيقة هي المرأة الكريمة، والأدماء المصلحة المؤلّفة.