الصفحة 20 من 173

وكانت بحقّ كما قال الآخر:

ليس فيها ما يقال له: كملت لو أنّ ذا كملا

كلّ جزء من ملاحتها كائن من حسنها مثلا

لو تمنّت في متاعتها لم ترد من نفسها بدلا

أو كما قال أعرابيّ:"كاد الغزال يكونها، لولا ما تمّ منها، ونقص منه".

وأحسب أنّها خلقت كما أهوى، كما قيل في مثيلتها:

إنّ التي زعمَت فؤادَك ملّها خُلِقَت هواك كما خُلِقتَ هوىً لها

بيضاء باكرها النعيم فصاغها بلباقة ... فأدقّها ... وأجلّها

وإذا وجدت لها وساوس سلوة شفع الفؤاد إلى الضمير فسلّها

وزوجتي بحمد الله ما زعمَتْ وما تَزعُم .. وما جدت لها وساوس سلوة، ولن أجد .. ولا تزال عيشتنا بحمد الله تعالى هنيّة، وعلاقتنا سويّة، ومحبّتنا أوثق من أن يرومها الحاسد بنقض، أو يرميها الشيطان بكيد، أو عوادي الدهر ـ وما أكثرها! ـ بصدّ ..

أعدّها أعظم نعم الله عليّ في الحياة، وتعدّني أعظم نعم الله عليها، فلا نزال نذكر المعروف، ونشكر الإحسان، وننسى التقصير، ولا نعرف الكفران .. ولعلّكم تعجبون إذا قلت: إنّني أتمنّى أن أرى منها تقصيرًا لأتناساه .. وأظنّها تنظر إليّ كذلك .. فالحمد لله على ما أولانا من نعمه ..

وما أشبه حالنا بقول الشاعر:

طابَ الهوى مُذ كنتِ ما أهوى وحلا بقلبي الهجر والنجوى

وحلا اعتذار فؤادي كلّمَا عتبت فكأنّه للقلب ما يهوى

وما أروع أيّها السادة! وصف الشيخ عليّ الطنطاويّ رحمه الله لزوجته، وكأنّه يصف زوجتي، إذ يقول:"... لا أكتمها أمرًا، ولا تكتمني، ولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت