أكذب عليها، ولا تكذب عليّ .. وتعوّدَ أولادنا الصدق والصراحة، واستنكار الكذب، والاشمئزاز منه، ولست والله أطلب من الإخلاص والعقل والتدبير أكثر ممّا أجد عندها، فهي من النساء الشرقيّات اللاتي يعشن للبيت لا لأنفسهنّ .. للرجل والأولاد .. هي أوّل أهل الدار قيامًا، وآخرهم نومًا ..
إن كنت أكتب أو كنت نائمًا أسكتت الأولاد، وسكّنت الدار، وأبعدت عنّي كلّ منغّص أو مزعج .. تحبّ ما أحبّ، وتكره ما أكره ..
أحبّ أهلها، لأنّي لم أجد منهم ما يجد الأزواج من الأحماء من التدخّل في شئونهم، وفرض الرأي عليهم، ولقد كنّا نرضى ونسخط، كما يرضى كلّ زوجين ويسخطان، فما تدخّل أحد منهم يومًا في رضانا ولا سخطنا ..
وتحبّ أهلي، ولا تفتأ تنقل كلّ خير عنهم، إن قصّرتُ في برّ أحد منهم دفعتني، وإن نسيتُ ذكّرتني .. وليس معنى هذا أنّنا لا نختلف ولا نتخاصم، فما يخلو بيت من أمثال هذا، ولو خلا بيت منه لخلا أفضل البيوت على الإطلاق بيت محمّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن سرعان ما نصطلح، ونعود إلى الوئام والسلام، وهي ككلّ امرأة عربيّة مسلمة لا تعرف في دنياها إلاّ زوجَها وبيتَها، والتي يزهد فيها بعض الشباب، فيذهبون إلى أوربا أو أمريكا ليجيئوا بالعلم، فلا يجيئون إلاّ بورقة في اليد، وامرأة تحت الإبط.! امرأة يقطعون بها آلاف الأميال، ثمّ لا يكون لها من الجمال ولا من الشرف، ولا من الإخلاص ما يجعلها تصلح خادمة للمرأة الشرقيّة.! ولكنّه فساد الأذواق، وفقد العقول، واستشعار الصغار، وتقليد الضعيف للقويّ، يحسب أحدهم أنّه إن