وكان يقول: المؤمن لا يخاف .. فنجيبه: إلاّ الله .. لا يرجو .. فنجيبه: إلاّ الله .. لا يدعو .. فنجيبه: إلاّ الله .. لا يسأل .. فنجيبه: إلاّ الله ..
وكان ممّا حفّظنا من شعر الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ونحن صغار:
أمطري لؤلؤًا جبالَ سَرنديـ بَ وفيضي آبارَ تَكرورَ تِبرا
أنا إن عِشتُ لستُ أعدمُ قُوتًا وإذا مِتُّ لستُ أعدمُ قَبرا
هِمّتي ... هِمةُ ... المُلُوكِ ونفسِي نفسُ حُرٍّ تَرى المَذلّةَ كُفرا
وكان يقرأها لنا بصورة خطابيّة مؤثّرة ..
وكان ممّا حفّظنا أيضًا أبياتًا لأمير البيان الأمير شكيب أرسلان:
فدىً لحمانا كلُّ مَن يمنعُ الحِمى ومَن ليس يرضى حوضَه مُتهدّما
فما العيشُ إلاّ أن نموتَ أعزّةً وما الموتُ إلاّ أن نعيشَ ونسلما
تأمّلتُ في صرف الزمان فلم أجِد سوى الصارمِ البتّارِ للسِّلم سُلّما
ولم أر أنأى عَن سَلامٍ مِن الذي تأخّرَ يعتدُّ السلامةَ مَغنما
يقولون: وجهُ السيف أبيضُ دائمًا وما ابيضّ إلاّ وهو أحمرُ بالدما
فإن كانَ دفعُ الشرّ بالرأي حازمًا فما زال دفعُ الشرّ بالشرّ أحزما
تجاهلَ أهلُ الظلم كلَّ ... قضيّة ٍ إذا لم يجئ فيها الحسامُ مُترجما
ثمّ كان لي مدرّس الأدب العربيّ في المرحلة الثانويّة نعم الموجّه والمؤدّب .. لقد كان على سمت هذا المعلّم الفاضل، رعى ما غرسه سلفه، وتعهّد ما بناه أحسنَ تعهّد، فكان لا يفتأ يوجّهنا من خلال النصوص الأدبيّة التي يشرحها لنا، ويجعلنا نعيش أجواءها المؤثّرة بكلّ مشاعرنا .. وقد حملني إعجابه الشديد بالشاعر محمود سامي البارودي على شراء ديوانه ومطالعته، وحفظ مقطوعات منه عديدة، وكان يفضّله على أمير الشعراء