وقد أشرنا سابقا إلى أن الترجمة التي تناسب المسلمين ينبغي أن تشمل أكثر من مجرد بيان المعنى إذ لا بد من بيان سبب هذا المعنى؛ كأن يكون مفسرًا بآية أخرى فيشار إليها، أو أن يكون مما قال به -عليه الصلاة والسلام- في بيانه لأمته، أو أن يكون مما له سبب ثابت من أسباب النزول، أو يكون مما أجمع الصحابة على فهمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى، أو أنه الذي تحتمله اللغة, ونحو ذلك (1) .
ولذلك فإنه لجعل الترجمة بالنظر إلى مضمونها أكثر تأثيرًا في مجال الدعوة باعتبار ما عليه المدعو؛ يمكننا اقتراح ما يلي:
1 -أن يكون هناك أكثر من مستوى في التفسير الأساس الذي تبنى عليه الترجمات، بحيث يكون ما شاكل التفسير الميسر -مثلا- أساسًا للترجمات الموجهة لغير المسلمين، ويكون هناك مستوى آخر أعلى في البيان والاستدلال والإحالات بما يناسب المسلمين. (2)
أو أن يترجم التفسير الميسر الذي نوجهه لغير المسلمين، ويكون هناك ترجمة لتفاسير معروفة من مثل تفسير ابن كثير وابن سعدي نوجهها للمسلمين.
ومن أمثلة البيئات الإسلامية نسبة إلى لغاتها التي تتحدث بها: الأردية والسواحيلية والتركية والملايوية.
ومن أمثلة البيئات النصرانية نسبة إلى الغالب في أهل لغاتها، نشير إلى: الإنجليزية والفرنسية، والروسية, والإسبانية.
أما البيئات الوثنية نسبة إلى لغاتها فمنها الصينية واليابانية والكورية.
(1) انظر: ص 22.
(2) أشار الدكتور حسن المعايرجي إلى أن لجنة القرآن الكريم والسنة المشرفة التابعة للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة والتي قامت على إعداد المنتخب في تفسير القرآن الكريم قالت إنه: سوف يتلو هذا التفسير الوجيز تفسير آخر وسيط في شيء من البسط , يعنى فيه بمزيد من البحث والنظر واستخلاص العبر والآداب والتعاليم والتوجيهات التي تأخذ بيد المسلمين ..."الهيئة العالمية للقرآن الكريم ص 20. ولعله قريب مما ذكرناه."