في سنة خلت شاركت في مؤتمر كبير للأديان في الولايات المتحدة, ويعقد منذ أكثر من مائة سنة، وهذا المؤتمر تلقى فيه أبحاث عن مختلف الأديان وبطريقة متزامنة بحيث لا تستطيع أن تحضر جميع الندوات، بل تنتقي من جدولها الكبير ما يهمك , ويصاحب المؤتمر معرض للكتاب ودور النشر المهتمة بالأديان, وكم حز في نفسي أن أجد أهل الديانات الباطلة والمحرفة أكثر حضورًا واستعدادًا في هذا الملتقى العالمي, وكم حزنت عندما وجدت السبق الكبير في استخدام تقنية وبرامج الحاسب في خدمة المصادر الدينية لهذه الديانات, ومما رأيته برنامج حاسوبي للعهد القديم والعهد الجديد بمداخل متعددة ولغات شتى وإغراء كبير للبحث والنظر ممن له اهتمام بتلك الكتب.
وبنظرة تقويمية عجلى إلى جهود المسلمين في هذا الميدان أقول: إن جهودًا كثيرة تلت وقامت عدة مؤسسات تجارية وعامة بإنتاج برامج لا بأس بها, إلا أن الذي يستوقف الكثيرين هو أن هذه المنتجات لم تصل بعد مرحلة الشيوع والذيوع بما يجعلها سهلة مفيدة في الاستخدام الدعوي بل إن أسعارها في بعض الأحيان, أو ضعف مستواها يتسبب في الانصراف عنها.
وعليه فإن من المؤمل أن يتبنى المجمع إنتاج برامج حاسوبية متقدمة تخدم القرآن الكريم ليس فقط في القراءات والتلاوات؛ ولكن في التفاسير والترجمات والأبحاث القرآنية, ولا شك أن إنتاج كميات كبيرة من الأقراص المرنة التي تقبل القراءة والبحث والنسخ فقط, وتحوي برامج متعددة مثل: نصوص القرآن الكريم, أو تفاسيره أو ترجماته أو موضوعات مختارة منه؛ وتعرض بصورة شائقة باستخدام الوسائط المتعددة؛ لاشك أن ذلك سيخدم الدعوة بهذا الكتاب ويلفت الأنظار إلى ما فيه من الخير والهدى, وأشير هنا إلى الإمكانات الهائلة المتصلة بالنشر من هذا الطريق كما وكيفا بما لا يتوافر في النشر الكتابي المعتاد, ولعل جزءا من هذه الندوة المباركة يخدم هذا الموضوع, فلنترك القوس لباريها ولنخل بين المطي وحاديها.