ومن خلال تأمل أدلة الفريقين, يظهر بوضوح ضعف الأدلة التي استدلت بها الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية, وذلك لأنها أدلة عامة لا تفيد وجه الاستدلال الذي ذهبت إليه الموسوعة, ولا شك أن عقود الخيارات كما يجري التعامل بها في أسواق الأوراق المالية تنطوي على الكثير من المخالفات الشرعية, وهذا يتطلب البحث في محاولة إزالة هذه المخالفات الشرعية بتطوير هذه العقود لكي تتفق مع الشريعة الإسلامية, ومع ذلك فقد وجدت محاولات لإدراج عقود الخيارات ضمن العقود الشرعية, فهل تتسع العقود الإسلامية المسماة لمثل هذه العقود؟ هذا هو موضوع المطلب التالي.
من خلال الاستقراء والتأمل يمكن أن يندرج عقد الخيار الذي تتعامل به الأسواق المالية في الوقت الحاضر- بعد إضافة الضوابط الشرعية وتغيير العقود المنظمة لهذه العقود- تحت عدد من العقود والتكييفات الفقهية التالية:
أولا: عقد الخيار هو حق معنوي.
ثانيا: عقد الخيار هو بيع عربون.
ثالثا: محل عقد الخيار هو ضمان أو كفالة.
رابعا: عقد الخيار هو أشبه ما يكون بنظام التأمين التجاري.
وسوف نبحث هذه التكييفات الفقهية تفصيلا فيما يلي:
أولا: عقد الخيار والحقوق المعنوية:
سبقت الإشارة إلى أن عقد الخيار هو حق معنوي, فما هو حكم الشريعة الإسلامية في الحقوق المعنوية, وهل كافة الحقوق المعنوية معتبرة شرعا ويمكن الاعتياض عنها أو مبادلتها بمال؟
يقسم الفقهاء الحقوق إلى قسمين (العثماني, 1988, 2358) :
الحقوق الشرعية: وهي التي ثبتت من قبل الشارع, ولا مدخل في ثبوتها للقياس, مثل حق الشفعة, وحق الولاء, وحق الوراثة, وحق النسب, وحق