هو عقد السلم وضوابطه الشرعية؟
يعرف بأن بيع موصوف في الذمة محصور في الصفة بوزن معلوم وكيل معلوم إلى أجل معلوم, وقد أجيز هذا البيع استثناء, لشدة الحاجة إليه كما أشار جمهور الفقهاء, حيث يصعب على المزارعين قضاء حوائجهم وتسيير أمورهم, إذا كانوا سينتظرون جني محاصيلهم أو قطف ثمارهم ثم بيعها والحصول على ثمنها, وقد لا يجدوا من يشتري هذه المحاصيل بالسعر المناسب لها .. ولذلك رخص النبي - لهم بالبحث عمن يشتري محاصيلهم قبل نضجها أو حتى قبل غرسها وجعل ذلك من خلال اتفاقات وعقود واضحة محددة لا مجال للجهالة فيها أو المقامرة أو الخداع, فحدد الكمية والنوع والصنف وكافة المواصفات وكذلك تاريخ التسليم بشكل دقيق لا مجال للتلاعب فيه, واشترط تسليم النقد في الحال, لينتفع به المزارعون, ويحضروا أنفسهم للوفاء بما تعهدوا به, وكذلك خروجًا من مسألة بيع الدين بالدين المنهي عنها شرعا.
كما اشترط الفقهاء أن يكون المسلم فيه من السلع أو البضائع المنضبطة الأوصاف, وذهب بعضهم إلى عدم جواز السلم في الحيوان أو بعض أصناف الفواكه لصعوبة ضبط صفاتها. غير أن الكثير من السلع التي لم يكن من الممكن تقديرها أو ضبط صفاتها قديمًا, أصبح من الممكن تقديرها وضبط صفاتها في الوقت الحاضر, مع تقدم المقاييس الكمية والنوعية ومقاييس الجودة, حيث أصبح لكل سلعة خبراؤها وكلهم يقوم بعمله على أسس علمية متفق عليها, بما يمكن من ضبط هذه المنتجات وأوصافها بدقة لا تتفاوت كثيرا .. وبناء على ما تقدم فإنه يمكن القول بجواز السلم في كافة المنتجات الزراعية والحيوانية والصناعية والخدمية مادام من الممكن تقديرها وضبط صفاتها. (عمر, 1998, 54) .