فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 38

أما قوله - لحكيم بن حزام:"لا تبع ما ليس عندك"وذلك لوجود احتمالية تغير الأسعار أو عدم القدرة على التسليم وبالتالي الوقوع في الغرر وحدوث النزاع.

الرأي الراجح في البيع قبل القبض:

إن استعراض الأدلة المتقدمة يظهر بوضوح أن الرأي الثاني القائل بعدم جواز بيع كافة السلع والعقود قبل القبض يربط علة النهي بالربا والغرر, وهما أمران يكفي أحدهما للتحريم, فكيف باجتماعهما, ولما يترتب على هذا النهي من استقرار للمعاملات وسد لمنافذ النزاع.

أما مسألة العقود المتمثلة للسلع فمن باب أولى أنه يحرم بيعها قبل قبض ما تمثله من سلع أو أوراق مالية أو غير ذلك من الأموال المتقومة شرعا .. إلا في حالة السلم الذي رخص به النبي صلى الله عليه وسلم أو في الأحوال والظروف الاقتصادية التي ينتفي فيها الغرر والربا واحتمالية تغير الأسعار ..

المسألة الثانية: مسألة المواعدة على الصرف:

عندما يرغب بعض التجار بمحاولة تجنب الارتفاع الذي يمكن أن يحدث في قيمة صفقات تجارية مستقبلية بسبب انخفاض سعر صرف العملة المحلية, وما يترتب عليه من خسائر باهظة, يتكبدها التجار إذا لم يكونوا قد دخلوا في عقود آجلة على قيم هذه الصفقات التجارية من العملات الأجنبية الصعبة.

فما هو الحكم الشرعي لهذه العقود المبنية على هذا المبرر؟

يرى د/سامي حمود أن عملية المواعدة على الصرف في نطاق عمليات الاستيراد والتصدير جائزة شرعا, وتسمى بعمليات التغطية, فعندما يفتح مثلا مستورد أردني اعتمادا لصالح مصدر انجليزي لاستيراد أقمشة صوفية, فإن سعر التعادل بين الجنية الإسترليني والدينار قد يختلف من يوم فتح الاعتماد إلى يوم ورود المستندات وتسديد القيمة, فإذا أراد المستورد تجنب ارتفاع كلفة شراء الاسترليني أو هبوطها, فإنه يمكن أن يقوم بإبرام اتفاق وعد بالصرف بسعر يوم الافتتاح.

فالعملية عبارة عن عقد أو اتفاق على تنفيذ الصرف في الموعد المعين, وينقل سامي حمود عن ابن حزم"والتواعد في بيع الذهب بالذهب أو بالفضة, وفي بيع الفضة بالفضة, وفي سائر الأصناف الأربعة بعضها ببعض جائز ـ تبايعا بعد ذلك أو لم يتبايعا"ويضيف د/ سامي حمود"وإذا نظرنا إلى واقع الحال بالنسبة لما تؤديه العملية من خدمة للمستورد في حال المواعدة على الشراء,"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت