فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 38

قول أبي هريرة لمروان بن الحكم عندما سمح ببيع الصكوك التي تمثل الطعام قبل القبض"أحللت بيع الربا"فلما اقتنع مروان بوجود الربا منع ذلك (مسلم بشرح النووي, 100/ 171) كما أشاروا إلى الغرر الناجم عن عدم القدرة على التسليم أو احتمال هلاك المبيع قبل القبض أو موت أحد الطرفين أو وجود العيب في المبيع وما يترتب على ذلك من نزاع حول من يضمن المبيع.

فالربا ظاهر من قول ابن عباس"ذاك دراهم بدراهم والطعام مرجأ"فكأن الشخص إذا دفع مئة درهم في طعام أو غيره ثم باعه قبل أن يقبضه بمئتي درهم فكأنما باع مئة درهم بمئتين. وهو عين ربا الفضل إذا كان النقد في الحال, ويضاف إليه ربا النساء إذا كان مؤجلا.

ويعلق د/الضرير على إضافة ابن عباس"وأحسب كل شيء مثله""يعني أن غير الطعام ينبغي أن يقاس على الطعام الثابت النهي عن بيعه قبل قبضه بالسنة, وهذا من تفقهه ابن عباس كما يقول ابن حجر, وابن عباس هو راوي الحديث وهو أعرف بمرماه". (1990, 473) .

فالأحاديث الواردة في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه لا تمنع دخول غير الطعام في النهي, خاصة مع وجود حديث"لا تبع ما ليس عندك"فإنه عام في الطعام وغيره كما قال الصنعاني.

القول الثاني: قول المالكية أن بيع ما سوى الطعام من العروض كالحيوان والعقار والثياب قبل القبض جائز, أما بيع الطعام فلا يجوز.

ومن الأدلة التي يعتمدون عليها:

1 -قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} فالقبض للمبيع - غير الطعام- شرط في كمال عقد البيع وليس شرطا في صحته, والمنصوص عليه في الآية هو وجوب الوفاء بالعقود.

2 -قوله:"من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه"

ووجه الاستدلال أن الرسول - خص الطعام بالقبض دون غيره, وذلك لغلبة تغير الطعام, فالطعام يفسد بالانتقال من يد إلى أخرى خاصة وأنه لم يوجد في الماضي مبردات أو مجمدات أو مواد حافظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت