فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 38

وللمصدر في حال المواعدة على البيع, نجد اطمئنان كل من المستورد لما سيدفعه من ثمن والمصدر لما سيقبضه أمر له اعتباره. (حمود, 1976, 353) .

المسألة الثالثة: حكم تأجيل تسليم رأس المال النقدي في السلم؟

للفقهاء في المسألة رأيان:

الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى وجوب تسليم رأس المال في مجلس العقد, قال الزيلعي:"لأن المسلم فيه دين والافتراق لاعن قبض رأس المال يكون افتراقا عن دين بدين, وأنه منهي عنه لما روي عن رسول الله -"نهى عن بيع الكالئ بالكالئ"وورد في المهذب"ولا يجوز تأخير قبض رأس المال عن المجلس"وفي المغني"أن شروط صحة السلم أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد, فإن تفرقا قبل ذلك بطل العقد"."

الرأي الثاني: ذهب فقهاء المالكية إلى أنه لا يشترط قبض رأس مال السلم في المجلس وإنما يمكن تأخيره إلى ثلاثة أيام.

المطلب الثاني: عقود المستقبليات في إطار عقد الاستصناع:

يعرف الشيخ مصطفى الزرقا عقد الاستصناع بأنه:"عقد يشتري به في الحال شيء مما يصنع صنعا يلتزم البائع بتقديمه مصنوعا بمواد من عنده, بأوصاف مخصوصة, وبثمن محدد" (الزرقا, 21, 1995)

وهذا العقد يسد حاجة من حاجات المجتمع لم يكن مسموحا بها من خلال عقد السلم وهي السماح بتأخر تسلم الثمن نقدا, خاصة عندما تكون العين المطلوب صنعها باهظة القيمة, يقول الشيخ مصطفى الزرقا:"ستبقى دوما في كل عصر بعض سلع لا يتيسر أبدا أن تصنع أو تنتج قبل وجود مشتر معين ملتزم بشرائها, ففي مثل هذه السلع يمكن للمشتري شرعا أن يتولى هو تمويل البائع"وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة عام 1412 هـ عدم اشتراط تعجيل الثمن في الاستصناع (1995, 19) .

وقد اختلف الفقهاء حول عقد الاستصناع وهو هو وعد أم عقد, ثم هل هو من قبيل الإجارة أم البيع والراجح أنه عقد بيع, فطالب الصنع يأتي وليس لديه شيء, ويطلب صنع ثوب أو بيت أو سيارة أو باخرة, وقد يقدم جزء من الثمن ..

وقد تطور عقد الاستصناع في الوقت الحاضر إلى عقد المقاولة والذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت