تهدف هذه الدراسة إلى بحث إمكانية إيجاد سوق مالية إسلامية للخيارات والمستقبليات والعقود الآجلة على مستوى المجتمع الإسلامي المحلي والدولي، وللوصول إلى هذا الهدف تبدأ الدراسة بتوضيح الأدب الاقتصادي والمالي المتعلق بالموضوع، ومن ثم تعرض الدراسة آليات العمل بالخيارات والمستقبليات والعقود المؤجلة في السوق المالية في الاقتصادات المعاصرة، بغية تقييمها وتطويرها بما يتفق والشريعة الإسلامية.
وقد توصلت الدراسة إلى أنه من الممكن قيام سوق مالية إسلامية للعقود الآجلة في ظل العمل بضوابط شرعية خاصة, كما أن وجود هذه السوق, سوف يزيد في كفاءة استخدام الموارد وعدالة توزيعها.
حث الإسلام على حفظ المال وتنميته واستثماره بأفضل وأكفأ الوسائل والأساليب المشروعة, ومن أجل ذلك فقد وضع العديد من الضوابط الشرعية التي تكفل حسن إدارة المال واستثماره, ومن ذلك مشروعية البيع والتجارة وحرمة الربا والاكتناز والاحتكار وكافة أشكال المقامرات والمراهنات التي تتضمن أكل أموال الناس بالباطل.
وانطلاقا مما تقدم, تعتبر السوق المالية الإسلامية فرصة هامة جدًا لكل مستثمر مسلم, حيث يتمكن من تقليل خسائره ومخاطره وزيادة عائداته, وذلك من خلال تنويع محفظته المالية, واختيار الأدوات الأقوى والأكثر نجاحًا ومشروعية. كما تمثل السوق المالية الإسلامية محطة هامة لإعادة تنقية وضخ الأموال الحلال وتمويل المشروعات البناءة والناجحة مما يؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي من خلال زيادة إنتاج الطيبات في المجتمع.
إن سوق المال الإسلامي بما يمكن أن تتضمنه من أدوات إسلامية متقدمة مثل عقود الخيارات والمستقبليات والعقود الآجلة بعد تطويرها بما ينفق والشريعة الإسلامية, سوف تسهم في تطوير نوعية العمل المصرفي الإسلامي, بما يؤدي إلى زيادة الكفاءة والعدالة, وبالتالي زيادة معدلات النمو والرفاهية.
وبناء على ما سبق سوف تشتمل هذه الدراسة على المباحث التالية:
المبحث الأول: التعريف بالسوق المالية ووظائفها.
المبحث الثاني: عقود الخيارات والمستقبليات في الأسواق المالية.
المبحث الثالث: عقود الخيارات من منظور إسلامي.
المبحث الرابع: العقود الآجلة والمستقبليات من منظور إسلامي.
المبحث الخامس: مقترح إنشاء سوق مالية إسلامية.