القصاص, وحق التمتع بالزوجة, وحق الطلاق, وحق الحضانة والولاية ... إلخ.
الحقوق العرفية: وهي التي ثبتت لأصحابها بحكم العرف والعادة, مثل حق المرور في الطريق, وحق الشرب, وحق التعلي, وحق التسييل, وحق وضع الخشب على الجدار.
وما يهمنا في هذا البحث هو النوع الثاني من الحقوق, فهل يجوز الاعتياض عن هذه الحقوق, وبمعنى آخر هل يجوز بيعها؟
اختلف الفقهاء في ذلك, وأصل الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة هو اختلافهم في معنى المال, فمن قال بأن هذه الحقوق أموالا أجاز بيعها, ومن قال بأن المال يشمل الأعيان فقط منع بيع هذه الحقوق لأنها ليست أعيانا, وهذا هو رأي معظم فقهاء الحنفية, أما جمهور الفقهاء فهم مع الرأي الأول الذي يعتبر هذه الحقوق أموالا, وبالتالي يجوز بيعها.
ويمكن ملاحظة أن معظم الأدلة التي يستدل بها لجواز بيع الحقوق العرفية هي أدلة عقلية, تستند إلى قاعدة المصالح المرسلة وتنسجم مع المقاصد الشرعية العامة التي تدعو إلى جلب المصالح ودرء المفاسد بشكل عام.
ومن أبرز هذه الأدلة (شبير, 1996, 65) :
1 -إن هذه الحقوق تمثل منافع دائمة لأصحابها, وبالتالي يمنكهم بيع بعض هذه المنافع.
2 -إن هذه الحقوق يمكن أن تكون ثمرة جهود ذهنية وعمل متواصل وبالتالي فإن أصحابها هم أحق بهذه الثمرة أو الغلة, ويمكن لهم بيع بعضها متى شاءوا ذلك.
3 -إن هذه الحقوق ثابتة لأصحابها, ويتحملون وحدهم تكاليفها ومسئولياتها في حالة الضرر, وفي المقابل فإن غلتها وثمرتها يجب أن تعود إليهم.
ويمكن ملاحظة إن من أهم الأسباب التي يستند إليها الفقهاء في تحريم بيع الحقوق المعنوية الغرر أو الربا, وفي حالة عقد الخيار محل بحثنا هنا فليس هناك أدنى شك أنه متى ترافق عقد الخيار مع الربا أو الغرر الفاحش أو القمار فإنه يصبح عقدا باطلا لا يصح التعامل به, ولذلك لابد من إزالة الربا أو الغرر أو القمار في حالة وجوده حتى يكون هذا العقد مشروعا.
يرى د/ محمد القري (1993, 22) أن خيار الشراء هو أشبه ما يكون ببيع العربون, وبيع العربون جائز عند الحنابلة على خلاف الجمهور. ومثاله أن