فأخذتها ومضيت، وإنها لتنازعنى أذنها حتى أتيت بها المنزل، فقالت المرأة: ما هذا يا جابر، قال: والله هذه شاتنا، التى ذبحناها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا الله فأحياها، فقالت: أنا أشهد أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"رواه أبو نعيم ورواه الحافظ أبو عبد الرحمن بن المنذر المعروف بشكر في كتاب العجائب والغرائب [1] ."
وروى الإمام أحمد ومسلم عن جابر - رضي الله عنه - أن رجلا أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - يستطعمه، فأطعمه شطر وسق [2] شعير، فمازال يأكل منه، هو وامرأته وضيف لهم حتى كالوه، فأخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم [3] ."
وروى الحاكم والبيهقى عن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أنه استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التزويج فإنكحه امرأة، فالتمس شيئا فلم يجده، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا رافع وأبا أيوب بدرعه فرهناه عند يهودى بثلاثين صاعا من شعير، فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه قال: فطعمنا منه نصف سنة ثم كلناه فوجدناه كما أدخلناه، قال نوفل: فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال"لو لم تكله لأكلت منه ما عشت" [4] .
روى الشيخان عن عائشة رضى الله عنها قالت: لقد توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما في بيتى شئ يأكله ذو كبد إلا شطر وسق من شعير في رف لى فأكلت منه حتى طال على فكلته ففنى [5] .
وأخرج الإمام أحمد والترمذى وابن حبان والبيهقى من طرق عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال: أصبت بثلاث مصيبات في الإسلام، لم أصب بمثلهن: موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنت صويحبه، وقتل عثمان، والمزود وقال يزيد بن أبى منصور عن أبيه فقلت: وما المزود يا أبا هريرة؟ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فأصابهم عوز من الطعام فقال: يا أبا هريرة عندك شئ؟ قلت: نعم، شئ من تمر في مزودى، قال: جئ به، قال: فجئت بالمزود [6] ، قال: هات نطعا [7] ، فجئت بالنطع فبسطته فأدخل يده فقبض على التمر، فإذا هو إحدى وعشرون، فجعل يضع كل تمرة، ويسمى الله - عز وجل -، حتى أتى على التمر، فقال به هكذا فجمعه، فقال
(1) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - 10/ 220.
(2) الوسق ستون صاعا أو حمل بعير (سبل الهدى والرشاد) .
(3) حياة الصحابة - كيفية التأييدات الغيبية - باب البركة في الحبوب
والثمار - ... 3/ 640.
(4) مستدرك الحاكم كتاب معرفة الصحابة 3/ 246.
(5) أخرجه البخارى في كتاب الرقاق باب فضل الفقراء، وصحيح
مسلم بكتاب الزهد.
(6) المزود: هو الوعاء من جلد وغيره يجعل فيه الزاد.
(7) بساط من جلد.