: ادع عشرة، فدعوت عشرة، فأكلوا حتى شبعوا، وكذلك حتى أكل الجيش كله، وفضل تمرات فقلت: يا رسول الله: ادع لى فيهن بالبركة، ثم قال: خذهن فاجعلهن في المزود، وإذا أردت أن تأخذ منهن شيئا، فأدخل يدك فيه، ولا تكبه ولا تنثره"."
وفى رواية:"ولا تكفأ فيكفأ عليك"، قال: فما أكفيت إذا كنت أريد تمرا إلا أدخلت يدى، فأخذت منه، ولقد حملت منه خمسين وسقا في سبيل الله ونأكل ونطعم منه من حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبى بكر، وعمر، وحياة عثمان، وكان معلقا خلف رجلى، فلما قتل عثمان انتهب ما في يدى، وانتهب.
وفى رواية: فلم نزل نأكل منه حتى كان آخر إصابة
أهل الشام حين غاروا بالمدينة، ألا أخبركم كم أكلت منه
أكثر من مئتى وسق [1] .
وعن أبى هريرة - رضي الله عنه -، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: بينما رجل بفلاة [2] من الأرض فسمع صوتا في سحابة اسقى حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجه [3] من تلك الشراج قد استوعب ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟، قال: فلان، الاسم الذى سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله: لم تسألنى عن اسمى؟، فقال: إنى سمعت صوتا في السحاب الذى هذا ماؤه ويقول اسقى حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها؟، قال: أما إذا قلت هذا: فإنى أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيإلى ثلثا وأرد فيها ثلثه" [4] رواه مسلم."
فنزول المطر من السماء لهذا العبد الصالح من أعظم البركات وهى دليل على قوله تعالى: {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} ، وانظر في شاة أم معبد الخزاعية التى ليس فيها لبن ... وما هى إلا أن مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده الشريفة ضرعها ودعا لها في شاتها فتفاجت ودرت وجترت ودعا بإناء يربض الرهط فحلب ثجا وشرب وشرب أصحابه وشربت أم معبد ثم ملأه ثانيا وتركه عندها، وذلك يوم مر عليها وهو في طريق هجرته - صلى الله عليه وسلم -" [5] ، وكوب اللبن الذى أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا هريرة أن يسقى به أصحاب الصفة"
(1) سبل الرشاد في سيرة خير العباد - 10/ 64.
(2) الأرض الصحراء.
(3) السهل من الأرض فينحدر إليه الماء.
(4) مشكاة المصابيح باب الإنفاق وكراهية الإمساك - 1/ 587.
(5) انظر كتاب تاريخ الإسلام للذهبى - 1/ 189.