إلى زوجته أمّ سليم رضي الله عنها، ليقدّم ما عندها من طعام .. واستجابت الزوجة بأسرع ما يكون، فتلك قضيّة بدهيّة لا تحتاج إلى شيء من التفكير أو أخذ الرأي .. أوليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حلّ في القلوب محلّ الأرواح من الأجساد، وفدته النفوس بالآباء والأمّهات.؟! فأيّ شيء لا يرخص دونه، ولا يكون فداءه.؟!
2 ـ وعندما تكون القلوب بهذه الصورة من الحبّ والإكبار، والتبجيل والتعظيم، والصدق في الولاء لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهل نعجب إذا أجزل الله تعالى جزاءها، وأراها من آيات قدرته في عاجل أمرها ما تقرّ به عينها، ويكون جزاء صدقها، وكِفاء تضحيتها وبذلها.؟!
3 ـ والكرمُ النبويّ الذي لم يكن ليوازيه أيّ كرم، لا يرتضي بحال من الأحوال: أن يختصّ النبيّ صلوات الله وسلامه عليه نفسه أو أهله دون أصحابه بشيء، ولو كان قليلًا يسيرًا، إنّه الإيثار النبويّ والبذل، الذي يتقاصر دونه كلّ كرم أو بذل أو إيثار .. إنّه الكرم الذي يرتكن إلى خزائن الله السحّاء بالليل والنهار، الملأى التي لا تغيضها نفقة.! فكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ينفق، ولا يخاف من ذي العرش إقلالًا، ويعطي عطاء من لا يخشى الفقر .. وعندما يكون