فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 248

الخلق إليّ .."، وإذا عرفتَ أنّ وراء هذا وأمثاله من يأتمر بأمره، وينتهي بنهيه، ولا يسأله لم فعل.؟ ولم ترك.؟ عرفتَ حكمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - العظيمة في عطائه ومنعه .."فما ظنّك بعطاء قوّى الإسلام وأهله، وأذلّ الكفر وحزبه، واستجلب به قلوب رءوس القبائل والعشائر، الذين إذا غضبوا غضب لغضبهم أتباعهم، وإذا رضوا رضوا لرضاهم، فإذا أسلم هؤلاء، لم يتخلّف عنهم أحد من قومهم، فلله ما أعظم موقع هذا العطاء.! وما أجداه وأنفعه للإسلام وأهله.! .." [1] ."

ثمّ إنّ الصغير يعطى ما يناسب تفكيره ولهوه، ويعطى العاقل اللبيب ما يناسب عقله ورشده، وهمّته وغايته .. ومن السخرية بالعاقل أن يعطى لعبة الطفل الصغير، كما أنّ من العبث أن يعطى الصغير ما لا يدرك قيمته إلاّ الكبير .. فأيّ عطاء إذن يفي من كانت همّته الآخرة، وكان قلبه معلّقًا بها، وعمله ابتغاء مرضاة الله فيها.؟!

هذه مقدّمة لابدّ منها بين يدي هذه الحادثة .. وقبل أن نتحدّث عن فقهها، ينبغي أن نقف قليلًا عند دوافع قول الأنصار - رضي الله عنهم -، فيما قالوه من كلام، وهل كان شيء

(1) ـ زاد المعاد لابن قيّم الجوزيّة 3/ 485/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت