لكفوه لإثبات نبوّته" [1] ."
وبين أيدينا حديث من أعظم الأحاديث تعبيرًا عن منهج الإسلام في الحثّ على الاستزادة من العلم، ونشر التعليم بين مختلف فئات الأمّة، وتحقيق اندفاعها في هذا السبيل بصورة ذاتيّة، تحدوها مخافة الله تعالى من الوقوع في إثم كتمان العلم، والتقصير في تعلّمه وتعليمه ونشره .. فإلى هذا الحديث وما فيه من الحقائق والمعاني:
عن عبد الرحمن بن أبزى - رضي الله عنه -، قال: (خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمّ ذكر طوائف من المسلمين، فأثنى عليهم خيرًا، ثمّ قال: (ما بال أقوام لا يفقّهون جيرانهم، ولا يعلّمونهم، ولا يفطّنونهم، ولا يأمرونهم، ولا ينهونهم.؟! والله! ليعلّمَنّ قومٌ جيرانهم، ويفقّهونهم، ويفطّنونهم، ويأمرونهم، وينهونهم، وليتعلّمَنّ قومٌ من جيرانهم، ويتفقّهون، ويتفطّنون، أو لأعاجلنّهم العقوبةَ في الدنيا، ثمّ نزل، فدخل بيته، فقال قومٌ: من ترونه عنى بهؤلاء.؟! قالوا: نراه عنى الأشعرييّن، هم قوم فقهاء، ولهم جيران من أهل المياه والأعراب، فبلغ ذلك
(1) ـ المرجع السابق ص/14/، والكلمة ذكرها الإمام القَرَافي في كتابه:"الفروق"4/ 170/ في آخر الفرق /242/.