حيث يحسب الناس أنّه يعرّض نفسه للذلّ والهوان ..
ـ والأمر الثالث: أنّ من فَتَحَ على نفسه بَابَ مَسْأَلَة الناس فَتَحَ الله عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ، إذ يظنّ أنّه بذلك يهرب من الفقر، ويتخلّص منه، ولا يدري أنّه يزداد فقرًا وفاقة، لأنّ الغنى الحقيقيّ هو غنى النفس، ولا يتحقّق للإنسان إلاّ بالتعفّف عن الناس، وإنزال الحاجات بالله تعالى.
2 ً ـ يصنّف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الناس من حيث العمل إلى فريقين: أهل عمل صالح، وأهل عمل سيّءٍ فاسد، كما يصنّف الناس من حيث النيّة إلى فريقين: أهل نيّة صالحة، وأهل نيّة سيّئة فاسدة، ويتفرّع عن هذه الفرقاء: أربعة أنواعٍ بيّنها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من حيث العمل والنيّة كما يلي:
1 ـ عَبْدٌ رَزَقَهُ الله مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لله فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ.
2 ـ عَبْدٌ رَزَقَهُ الله عِلْمًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ.