3 ـ عَبْدٌ رَزَقَهُ الله مَالًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، ولا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلا يَعْلَمُ لله فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ.
4 ـ عَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ الله مَالًا ولا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ.
فقد لا يتعجّب أحد السامعين من أحد النوعين: الأوّل والثالث، وإنّما محلّ العجب والغرابة هو في النوعين الثاني والرابع .. إذ إنّ صاحب النوع الثاني لم يعمل بعمل صاحب النوع الأوّل، ولم يستطع ذلك، لضيق ذات يده، ولكنّه صادق النيّة فيما يقول ويعزم، فهو ينال مثل أجره ومثوبته، ولا ينقص من أجره شيء بفضل الله تعالى .. وصاحب النوع الرابع لم يعمل بعمل صاحب النوع الثالث ولم يستطع ذلك، لضيق ذات يده، ولكنّه جازم النيّة فيما يقول، فهو يتحمّل مثل وزره، وينال مثل عقوبته بعدل الله وحكمته، ولا ينقص من وزره شيء ..
ويزول العجب ويتلاشى عندما نعلم أنّ أصحاب كلا النوعين الثاني والرابع عندما كانت لديهما تلك النيّة إن في الإيجاب أو السلب، إنما كان لديهم في الحقيقة موجّه