على بعدهم، ويقطع عليهم سبيل الأجر والمثوبة، بل إنّ الابتلاء ربّما كان دليلًا للمؤمن على محبّة الله تعالى وعنايته ..
وقد جاء في ذلك حديث صريح عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: (الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ، حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) [1] .
ومع ذلك فعلى المؤمن أن يسأل الله تعالى العافية، إذ إنّ التعرّض للبلاء ربّما لا يقوى عليه الإنسان، ولا يصبر، فيكون فتنةً مضلّة له عن صراط الله المستقيم.
7 ـ ومن أهمّ الفوائد في هذه القصّة: ما نلاحظ فيها من سرعة استجابة الله تعالى لدعاء هؤلاء الداعين، والتفريج عنهم ممّا نزل بهم من البلاء، ولا عجب في ذلك فهم في حال من الاضطرار لا يعلم بها إلاّ الله، والله تعالى أحقّ أن يستجيب لعباده إذَا بلَغوا مثل هذا الحال،
(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم /1400/ والدارمي في الرقاق.