فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 248

ومن ثمّ فإنّ الصدق قيمة إيمانيّة وأخلاقيّة كبرى، لها تجلّياتها في عَالم السلوك والعلاقات بما لا يسمح للإنسان أن يخدَعَ عَنْ نفسه، أو يراوغ فيها ويُداور: {بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَه (15) } القيامة .. وهُو أعظم دافعٍ للإنسان ورادعٍ ورافع .. يَدفع الإنسْان لفعل الخير، ويردعُهُ عَنْ فعل الشرّ، ويرفعُ وتيرة التغيير في حياتهِ ويُغذّيهَا، فيعترِف بأخطائه وهفواته عندمَا يخطئ، ويسعى إلى تداركها، ولا يرضى لنفسه التبرير والتأويل، كما يرفعُ همّته ليتعامل مع الله تعالى بشفافيّة وبصيرة في التدقيق عَلى النفس ومحاسبتها، ممّا يجعَله في رقيّ دائم، وسموّ لا يقف عند حدّ ..

وفي بيان سعة مفهوم الصدق وفضلِه وقوّة تأثيره، ومنزلته عند الله تعالى ومثوْبته، وتعدّد أبعاده ومجالاته وعلاقاته، يقول الإمام ابن القيّم رحمه الله:"وهو منزل القوم الأعظم، الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين، والطريق الأقوم، الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين، وبه تميّز أهل النفاق من أهل الإيمان، وسكّان الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلاّ قطعه، ولا واجه باطلًا إلاّ أرداه وصرعه، من صال به لم تردّ صولته، ومن نطق به"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت