فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 248

فمن العلماء من رجّح قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على فعله، ومنهم من رجّح فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقدّمه على القول، كما في قرانه - صلى الله عليه وسلم - في الحجّ، وأمره لأصحابه بالتمتّع، وذلك بالتحلّل من إحرامهم وجعلها عمرة، والمسألة معروفة مشهورة، ولها نظائر عديدة.

وعَلَى هدي النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الأكمل، في الأقوال والأحوالِ والأفعال، يجتهد ورّاثه الكمّل، أن يكونوا كما زكّاهم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وبَشّر بهم بقولِه: ( .. إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْم .. ) [1] .

وبعد؛ فإنّ العقلَ والرشد فِي الإنسان يفرضان عَلَيْهِ ألاّ يتأسّى إِلاّ بمن كان أُسوةً حسنةً .. وهُو حين يتأسّى بأحدٍ، كأَنَّه يعلنُ للناس: أنْ هذه هي أسوته الحسَنة ..

فهل أسوة الناس دائمًا حسنةً.؟ إِنّ الواقع يقول: إِنَّ أكثرَ الناس يتأسّون بآخرين بدوْن وعيٍ أو رشد .. وإنّمَا بدافع الهوى أو الاستهوَاء .. أَو بدافع الإعجاب بجانب منْ حياة المتأسَّى به، ولو لم تكن أعماله الأخرى تدعو إلى

(1) ـ رواه الترمذيّ في كتاب العلم برقم / 2606/ وأبو داود، ورواه ابن ماجة والدارميّ في المقَدّمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت