... إن دخول الجن بدن الإنسان وصرعه له هو معتقد أهل السنة والجماعة، وقد بيّن ذلك جمع من العلماء والأئمة. وأذكر هنا طائفة من أقوالهم التي توضح ذلك.
يقول أبو الحسن الأشعري (توفي سنة 324 هـ) :"وإن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويتخبطه (1) خلافًا لقول المعتزلة والجهمية، كما قال الله عز وجل: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} سورة البقرة: 275 (2) ."
يقول الإمام أحمد بن محمد بن منصور ابن المنيِّر (توفي سنة 683 هـ) :"واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذه أمور على حقائقها، واقعة كما أخبر الشرع عنها، وإنما القدرية خصماء العلانية، فلا جرم ينكرون كثيرًا مما يزعمونه مخالفًا لقواعدهم، من ذلك: السحر وخبطة الشيطان، ومعظم أحوال الجن". (3)
(1) - الخبط: الضرب بغير استواء كخبط العشواء، يتخبطه الشيطان: يصرعه ويضرب به الأرض، وسيتضح هذا المعنى في سياق عرضنا للأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال أئمة أهل العلم في ذلك.
(2) - الأشعري، أبو الحسن: الإبانة في أصول الديانة، المطبعة المنيرية -القاهرة- ص 12.
(3) - الإمام ابن المنير، أحمد بن محمد بن منصور: الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال على هامش تفسير الكشاف للزمخشري المعتزلي، دار المعرفة -بيروت- 1/ 164 - 165، وقد تعقًّب الإمام ابن المنيرِّ الزمخشري في كشافه، وبين ما فيه من ضلالات واعتقادات فاسدة، جرى فيها الزمخشري على مذهب أصحابه المعتزلة المخالفين لأهل السنة والجماعة.