عقد رحمه الله في كتابه"زاد المعاد في هدى خير العباد"فصلًا بعنوان:"هديه- صلى الله عليه وسلم - في علاج الصرع" (1) تحدث فيه عن صرع الجن للإنسان مستدلًا بوقوعه بالسنة النبوية وبإقرار الأطباء به، ثم بالحس والمشاهدة، ومما قاله في ذلك"والحس والوجود شاهد به" (2) وذكر مشاهداته لشيخه ابن تيمية وهو يعالج مرضى الصرع فقال:"وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه ويقول: قال لك الشيخ أخرجي، فإن هذا لا يحل لك، فيفيق المصروع، وربما خاطبها بنفسه، وربما كانت ماردة فيخرجها بالضرب، فيفيق المصروع، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا" (3) .
يقول رحمه الله:"والدلالة الوجودية فيمن يصرعه الجن من الإنسان كثيرة جدًا" (4) .
الشيخ أحمد بن محمد القسطلاني (توفي سنة 923 هـ) :
ذكر رحمه الله أن الله تعالى قد شفى على يديه ابنتين صغيرتين قد صُرعتا من الجن، وذكر قصة خادمته"غزال"الحبشية التي صُرعت وأن صارعها من الجن قد جاءه في المنام بأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن القسطلاني قد وبخه فأقسم الجني الصارع لتلك المرأة على ألا يعود إليها، فاستيقظ من المنام وما بها وجع، ومن ثم لم يعد إليها ذلك الجني أبدًا (5) .
(1) - زاد المعاد 3/ 177 - 181.
(2) - المصدر السابق ص 178.
(3) - المصدر السابق ص 179.
(4) - بذل الطاعون في فضل الطاعون ص 83.
(5) - انظر كتابه: المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، تحقيق صالح أحمد الشامي، المكتب الإسلامي -بيروت- الطبعة الأولى 1412 هـ-1991 م، 3/ 448 - 449.