الصفحة 4 من 48

تحدثَّ العلامة السيد محمود أفندي الألوسي (توفي سنة 1270 هـ) عن المس الشيطاني للإنسان مستشهدًا بقوله تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} سورة البقرة: 275 (1) ثم قال:"واعتقاد السلف وأهل السنة أن ما دلت عليه أمور حقيقة واقعة، كما أخبر الشرع عنها، والتزام تأويلها كلها يستلزم خبطًا طويلًا لا يميل إليه إلا المعتزلة ومن حذا حذوهم، وبذلك ونحوه خرجوا عن قواعد الشرع القويم، فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون" (2) .

وذكر الأستاذ القاسمي (توفي سنة 1332 هـ) في تفسيره نفس أقوال الإمام ابن المنير (3) .

يقول الشيخ عبد العزيز بن باز (مفتي السعودية السابق) :"وقد دل كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة على جواز دخول الجني بالإنس وصرعه إياه" (4) .

ثانيًا: الأدلة الشرعية على دخول الجني بدن الإنسان وصرعه إياه:

يقول الله عز وجل: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس .. } سورة البقرة:275.

اعتمد أئمة علماء أهل السنة والجماعة على هذه الآية الكريمة في إثبات صرع الشيطان للإنسان وقدرته على دخول بدنه، وبهذه الآية ردوا على المعتزلة المنكرين لذلك. وأذكر هنا طائفة من أقوال أئمة التفسير وغيرهم التي تبين وجه استدلالهم بهذه الآية الكريمة.

(1) - الألوسي: السيد محمود أفندي: روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني، إدارة الطباعة المنيرية -مصر- 3/ 49.

(2) - المصدر السابق نفسه.

(3) - القاسمي، محمد جمال الدين: محاسن التأويل، دار الفكر -بيروت- الطبعة الثانية 1398 هـ، 3/ 361.

(4) - ابن باز، عبد العزيز بن عبد الله: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، أشرف على جمعه د: محمد بن سعد الشويعر، الطبعة الأولى -الرياض- 1410 هـ-1989 م، 3/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت