الصفحة 25 من 48

يقول رحمه الله:"وأما مشاهدة المصروع يخبر بالمغيبات وهو مصروع غائب الحس، وربما كان يلقى في النار وهو لا يحترق، وربما ارتفع في الهواء من غير رافع، فكثيرًا جدًا لا يحصى مشاهدوه إلى غير ذلك من الأمور الموجبة للقطع أن ذلك من الجن والشياطين" (1) .

في تفسيره لسورة البقرة تحدث رحمه الله عن المس الشيطاني وتَكلَّم الشيطان على لسان المصروع ثم قال:"وهذا كالمشاهد المحسوس الذي يكاد يُعد منكره مكابرًا منكرًا للمشاهدات .. واعتقاد السلف وأهل السنة أن ما دلت عليه أمور حقيقة واقعة كما أخبر الشرع عنها، والتزام تأويلها كلها يستلزم خبطًا طويلًا لا يميل إليه إلا المعتزلة ومن حذا حذوهم .." (2) .

ومن أدلة الحس والمشاهدة ما ذكره الإمام الأستاذ حسن البنا أنه لما زار مدينة السويس عرض عليه أحد الإخوان قصة امرأته التي ينتابها بين الحين والآخر مرض، تفقد فيه وعيها ويحولها إلى وحش كاسر، ثم قام الأستاذ البنا بقراءة القرآن الكريم عليها، وإذ به يسمع صوتًا ينبعث من جسم المرأة يستعطفه سائلًا إياه ألاَّ يحرقه، ثم أمره البنا أن يخرج من إصبع قدمها، فخرج كما أمره، وإذ بالمرأة تقوم كأنها حلت من عقال وكأن لم تكن أصيبت من قبل" (3) ."

يقول رحمه الله:"ووقائع سلوك الجن في أجساد الإنس كثيرة مشاهده لا تكاد تحصى لكثرتها، فمنكر ذلك مصطدم بالواقع المشاهد، وإنه لينادى ببطلان قوله" (4) .

(1) - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور 1/ 532.

(2) - روح المعاني 3/ 49.

(3) - انظر القصة بتمامها الدكتور عبد الحليم، محمود: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة -الإسكندرية- 1/ 189.

(4) - الحامد، محمد: ردود على أباطيل، سوريا 2/ 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت