الصفحة 23 من 48

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن قومًا يقولون: إن الجن لا يدخل في بدن المصروع من الإنس، فقال: يا بني يكذبون، وهو ذا يتكلم على لسانه (1) .

يقول رحمه الله:"وأما الصرع فإن الله عز وجل قال: {كالذي يتخبطه الشيطان من المس} فذكر عز وجل تأثير الشيطان في المصروع، إنما هو بالمماسة .. فصح أن الشيطان يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه مسًا كما جاء في القرآن، يثير به من طبائعه السوداء والأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ كما يخبر عن نفسه كل مصروع بلا خلاف منهم، فيحدث الله عز وجل له الصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده، وهذا هو نص القرآن وما توجبه المشاهدة، وما زاد على هذا فخرافات" (2) .

قال رحمه الله:"إن دخول الجني بدن الإنس، وتكلمه على لسانه بأنواع الكلام وغير ذلك أمر قد علمه كثير من الناس بالضرورة .." (3) .

لقد عالج ابن تيمية الإنسان المصروع بسبب الجني مرات كثيرة، وحدَّث عن نفسه في ذلك فقال:"كما قد فعلنا نحن هذا وجربناه مرات كثيرة يطول وصفها بحضرة خلق كثيرين" (4) .

ذكر رحمه الله مقالة الإمام أحمد -السابقة- في الرد على استفسار ابنه:"يا بني يكذبون، وهو ذا يتكلم على لسانه"ثم قال: وهذا الذي قاله أمر مشهود، فإنه يصرع الرجل، فيتكلم بلسان لا يُعرف معناه، ويُضرب على بدنه ضربًا عظيمًا لو ضُرب به جمل لأثَّر به أثرًا عظيمًا، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله" (5) ."

(1) - مجموع الفتاوى -مصدر سابق- 19/ 12، 24/ 277، الشبلي ص 128، جلال الدين السيوطي ص 107، ابن حجر الهيثمي -مصدر سابق- ص 72.

(2) - ابن حزم الظاهري، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي: الفصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده -القاهرة- 1384 هـ-1964 م، 5/ 83.

(3) - الرد على المنطقيين ص 407.

(4) - مجموع الفتاوى -مصدر سابق- 19/ 60.

(5) - المصدر السابق 24/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت