6 -ما رواه البخاري ومسلم عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس:"ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك؟ فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها" (1) .
وقد روى البخاري في صحيحه عن عطاء أن اسم هذه المرأة أم زفر والظاهر أن الصرع الذي كان بها من الجن، فلقد ذكر ابن حجر العسقلاني عدة طرق لهذا الحديث ثم قال:"وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط" (2) ، وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب وابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة أم زفر أنها هي التي كان بها مس من الجن (3) . وقال ابن قيم الجوزية:"ويجوز أن صرع هذه المرأة السوداء من جهة الأرواح الخبيثة" (4) .
(1) - رواه البخاري رقم 5652، في المرض، باب فضل من يصرع من الريح، ومسلم رقم 2576، في البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن.
(2) - ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ومراجعة الشيخ عبد العزيز بن باز، أشرف على طبعه محب الدين الخطيب، دار المعرفة -بيروت- 10/ 115.
(3) - انظر ابن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب على هامش الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، دار إحياء التراث العربي -بيروت- الطبعة الأولى 1328 هـ، 4/ 453، ابن الأثير، علي بن محمد الجزري: أسد الغابة في معرفة الصحابة، دار الفكر، 6/ 333.
(4) - زاد المعاد في هدى خير العباد، تحقيق محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية -القاهرة- 3/ 181.