الصفحة 33 من 48

الوسوسة التي قد يلقيهاالشيطان" (1) ."

ثانيًا: أدلة المنكرين:

استدل المنكرون على ما ذهبوا إليه بما يلي:

أ- قوله تعالى: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي .. } سورة إبراهيم: 22.

قالوا: الآية صريحة في أنه ليس للشيطان قدرة على الصرع والإيذاء والقتل، وأن الله تعالى لم يجعل له سبيلًا على الناس إلا أن يوسوس في صدورهم (2) .

ب- إن الشيطان إما أن يكون جسمًا كثيفًا وإما أن يكون جسمًا لطيفًا، فإن كان جسمًا كثيفًا فلا بد أن يُرى ويشاهد، وهو لا يرى، ولو كان كثيفًا لا يمكنه دخول بدن الإنسان، وإن كان جسمًا لطيفًا كالهواء فمثل هذا يمتنع أن يكون فيه قوة وصلابة، وبالتالي يستحيل أن تكون لديه قدرة على أن يصرع الإنسان ويقتله.

ج- لو كانت للشيطان قدرة على الصرع، فمعنى ذلك أنه أتى مثل معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهذا يجر إلى القدح في النبوة.

د- لو كان الشيطان قادرًا على الصرع، فلماذا لا يصرع جميع المؤمنين ويصرف همته إلى العلماء والزهاد وأهل العقول مع شدة عداوته لهم، ولماذا لم يغصب أموالهم، ويفسد أحوالهم، ويفشي أسرارهم، ويزيل عقولهم؟ وكل ذلك ظاهر الفساد (3) .

هـ- لو كان الشيطان يقدر على دخول بدن الإنسان فلماذا لم يشك الكفار المعاصرون من احتلال الجن لأجسامهم؟ (4)

ثالثًا: إبطال أدلة المنكرين:

... يمكن إبطال أدلة المنكرين من عدة وجوه.

(1) - انظر المصدر السابق ص 96.

(2) - انظر تنزيه القرآن عن المطاعن ص 54، التفسير الكبير 7/ 88، حاشية محي الدين زاد على تفسير القاضي البيضاوي -مصدر سابق- 2/ 668، روح المعاني 3/ 49، الفتاوى لشلتوت ص 24، السنة النبوية للغزالي ص 93،95.

(3) - انظر تنزيه القرآن عن المطاعن ص 54، التفسير الكبير 7/ 88/89.

(4) - انظر السنة النبوية ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت