ذهب كل من الشيخين محمود شلتوت ومحمد الغزالي إلى أن إنكار دخول الجن بدن الإنسان وصرعه له. يقول الشيخ محمود شلتوت:"ليس للجن مع الإنسان شيء وراء الدعوة والوعد والوسوسة والإغراء والتزيين" (1) . ونفى أن تكون للجن مقدرة على أن يلبس جسم الإنسان، فينطق على لسانه، ويتحرك الإنسان بحركته (2) وقال:"هذا من أوهام الناس، ومصدره خارج عن المصادر الشرعية، ذات القطع واليقين" (3) . وأما الشيخ محمد الغزالي فقد ذهب إلى أن عداوة الشيطان للإنسان لا تعدو سوى الوسواس والخداع والاستغفال (4) ، وأنكر تلبس الجن بالإنسان، واعتبر هذا الاعتقاد من الأوهام والخرافات التي شاعت بين الناس، وإن ذكره علماء ثقات أمثال أحمد بن حنبل وابن تيمية (5) . ونقل كلام كل من العلامة البيضاوي والشيخ محمد رشيد رضا (6) في تفسيرهما لآية البقرة، وقال إنها أقوال العلماء المحققين (7) ، وفاته أنها منقولة عن الكشاف للزمخشري المعتزلي. وذكر الشيخ محمد الغزالي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"ثم قال:"والحديث ليس له صلة باحتلال الشيطان لجسم الإنسان، وظاهره يدل على قدرة الشيطان على الوسوسة، والرسول عليه الصلاة والسلام يريد منع"
(1) - الفتاوى، دار الشروق، الطبعة العاشرة 1400 هـ-1980 م، ص 24.
(2) - انظر المصدر السابق ص 21 - 22.
(3) - المصدر السابق ص 24.
(4) - انظر كتابه: السنة النبوية بين أهل الفقه والحديث، دار الشروق -القاهرة، بيروت- الطبعة الرابعة 1989 م ص 93.
(5) - انظر المصدر السابق ص 98.
(6) - يعد محمد رشيد رضا متذبذبًا بين التوقف والإثبات في مسألة صرع الجن للإنسان، ويشتد نكيره على المشعوذين والدجالين الذين يبالغون في ذلك، ويرجعون كل حالة صرع أو مرض نفسي إلى الجن، والقرآن الكريم -حسب رأيه- لا يثبت ذلك ولا ينفيه، انظر تفسير المنار، مكتبة المنار، 1346 هـ، 3/ 95 - 96، 8/ 370 - 372.
(7) - انظر الغزالي، محمد -مصدر سابق- ص 95،97.