ذهب كل من البيضاوي وأبو السعود إلى إنكار دخول الجن بدن الإنسان، وفسرا آية البقرة: 275، على نحو ما ذهب إليه المعتزلي الزمخشري في تفسيره الكشاف، بل وقالا نفس ما قال، واعتمدوا على نفس أدلته، ولم يأتيا بجديد في ذلك. وسبب ذلك أنهما اختصرا تفسيرهما من تفسير الزمخشري، ولكنهما لم يتخلصا تمامًا مما فيه من ضلالات المعتزلة (1) .
ذهب بعض المفسرين المعاصرين إلى إنكار دخول الجن بدن الإنسان، وسلكوا في تفسير آية البقرة: 275 نفس المنهج الذي سلكه صاحب الكشاف، ومن هؤلاء الشيخ طنطاوي جوهري (2) وأحمد مصطفى المراغي (3) .
يقول الشيخ المراغي في تفسيره لآية البقرة:"وتخبط الشيطان للإنسان من زعمات العرب، إذ يزعمون أنه يخبط الإنسان، فيصرع، فورد القرآن على ما يعتقدون أن الجني يمس الإنسان فيختلط عقله، ويقولون رجل ممسوس، أي مسته الجن، فجاءت الآية وفق ما يعتقدون" (4) .
(1) - انظر البيضاوي: أنوار التنزيل وأسرار التأويل -ضمن حاشية محي الدين الشيخ زاد على تفسير البيضاوي- 2/ 667، أبا السعود: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الحكيم، دار الفكر -بيروت- 1/ 308.
(2) - انظر تفسيره: الجواهر في تفسير القرآن الحكيم، مصطفى الباني الحلبي -القاهرة- 1340 - 1351 هـ، 1/ 270.
(3) - انظر تفسير المراغي، دار الفكر -مصر- 3/ 63 - 64.
(4) - المصدر السابق نفسه.