أنكر القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي قدرة الشيطان على صرع الإنسان، وذهب إلى أن مس الشيطان هو في الوسوسة فقط. يقول:"إن مس الشيطان إنما هو في الوسوسة كما قال تعالى في قصة أيوب {مسني الشيطان بنصب وعذاب} سورة ص: 31، كما يقال فيمن تفكر في شيء يغمه قد مسه التعب، وبين ذلك قوله في صفة الشيطان {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} سورة إبراهيم: 22، ولو كان يقدر على الخبط لصرف همته إلى العلماء والزهاد وأهل العقول، لا إلى من يعتريه الضعف، وإذا وسوس ضعف قلب من يخصه بالوسوسة، فتغلب عليه المرة، فيتخبط كما يتفق ذلك في كثير من الإنس إذا فعلوا ذلك بغيرهم" (1) .
وفي تفسيره لسورة الناس ذهب القاضي عبد الجبار إلى أن قدرة الشيطان في التأثير في الإنسان محصورة في الوسوسة، ومن يوسوس من الناس لا يخبط، ولا يحدث فيمن يوسوس له تغيير عقل وجسم (2) .
يقول القاضي محمد بن علي القفال في تفسيره لقوله تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس .. } :"إن الناس يضيفون الصرع إلى الشيطان وإلى الجن، فخوطبوا على ما تعارفوا من هذا، وأيضًا من عادة الناس إذا أرادوا تقبيح شيء أن يضيفوه إلى الشيطان كما في قوله تعالى: {وطلعها كأنه رؤوس الشياطين} سورة الصافات: 65 (3) ."
(1) - القاضي عبد الجبار، أبو الحسن بن أحمد الهمذاني: تنزيه القرآن عن المطاعن، الشركة الشرقية، دار النهضة الحديثة -بيروت- ص 54.
(2) - المصدر السابق ص 289.
(3) الرازي -مصدر سابق- 7/ 89.