الصفحة 39 من 48

إنَّ قولهم بأن الجن أجسام لطيفة ليس فيها قوة وصلابة فلا تقدر على صرع الإنسان وقتله .. فباطل: لأنه لم يدل دليل عقلي ولا نقلي على امتناع ذلك، وقدَّمنا الأدلة من الحديث الشريف التي تثبت قدرته على ذلك، ثم إن الجن له قدرة وسرعة على التحول والتشكل بإذن الله تعالى في صور كثيرة. والتيار الكهربائي يضعف الإنسان ويقتله بمجرد لمسه للأسلاك الساري فيها التيار لا لقوته وصلابته بل لخواص أخرى يتميز بها، وإذا كان للجن قدرة على دخول أبدان الناس -كما بينا سابقًا- فإن إيذاء الجن للإنسان من داخل نفسه لا يحتاج إلى قوة وصلابة، بل ثبت أن أضعف المخلوقات من الجراثيم والفيروسات والميكروبات يسبب للإنسان إيذاءً قد لا يقدر على دفعه، بل وقد يكون فيه هلاكه وحتفه. ثم إن دقة تركيب الدماغ والجهاز العصبي لدى الإنسان تجعل من السهولة إحداث خلل كبير فيه يؤدي إلى الصرع من دخول جسم الجن اللطيف فيه وتمكنه منه (1) .

وقد نقل أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة قولهم: أنه يجوز أن يدخل الجن في الناس، لأن أجسام الجن رقيقة، وليس بمستنكر أن يدخلوا في جوف الإنسان من خروقه كما يدخل الماء والطعام في بطن الإنسان، وهو أكثف من أجسام الجن (2) .

يقول القرطبي:"إذا كانت أجسام الجن رقيقة، فإن العقل لا يحيل سلوكهم في الإنسان، وإذا كانت كثافًا، فإنه يصح دخول الجن في الإنسان أيضًا كما يصح دخول الطعام والشراب في الفراغ من الجسم، وكذلك الديدان قد تكون في ابن آدم وهي أحياء" (3) .

(1) - انظر برهان الشرع -مصدر سابق- ص 180.

(2) - مقالات الإسلاميين -مصدر سابق- بتصرف يسير 2/ 122.

(3) - تفسير القرطبي -بتصرف- 2/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت