الصفحة 29 من 48

، والبيضاوي (1) وأبو السعود (2) وكلاهما من أصحاب التفاسير الذين اختصروا كتاب الكشاف للزمخشري المعتزلي، ومن المحدثين الشيخ محمود شلتوت، والشيخ طنطاوي جوهري والشيخ أحمد مصطفى المراغي، والشيخ محمد الغزالي.

وأذكر هنا طائفة من أقوال المنكرين وأدلتهم في ذلك، ثم أتناولها جميعًا بالمناقشة والنقض.

أولًا: من أقوال المنكرين:

يقول الزمخشري المعتزلي في تفسيره لآية البقرة: {إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} يقول:"وتخبط الشيطان من زعمات العرب، يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع .. فورد على ما كانوا يعتقدون، والمس الجنون، ورجل ممسوس، وهذا أيضًا من زعماتهم وأن الجني يمسه فيختلط عقله، وكذلك جن الرجل معناه ضربته الجن، ورؤيتهم لهم في الجن قصص وأخبار وعجائب، وإنكار ذلك عندهم كإنكار المشاهدات" (3) .

أنكر أبو علي الجبائي المعتزلي أن الشيطان يمس الإنسان ويصرعه، وقال: هذا باطل لأن الشيطان ضعيف لا يقدر على صرع الناس وقتلهم، وزعم أن الشيطان يمس الإنسان بوسوسته المؤذية التي يحدث عندها الصرع، أي دون أن يدخل بدن الإنسان (4) .

(1) - البيضاوي: عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي، فارسي الأصل، قاض ومفسر، شافعي المذهب، له عدة تصانيف في الفقه وأصوله، والمنطق، والتفسير، توفي في تبريز سنة 685 هـ أو 691 هـ. انظر ترجمته: البداية والنهاية 13/ 309، طبقات الشافعية 5/ 59.

(2) - أبو السعود: محمد بن محمد بن مصطفى العمادي الحنفي، تركي الأصل، تولى القضاء والإفتاء، مفسر، توفي سنة 982 هـ في مدينة القسطنطينية. انظر ترجمته: اللكنوي، محمد: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، السعادة 1324 هـ ص 82، ابن العماد الحنبلي، عبد الحي ابن العماد الحنبلي أبو الفلاح: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، دار الفكر -بيروت- الطبعة الأولى 1399 هـ-1979 م، 8/ 398 - 400.

(3) تفسير الكشاف -مصدر سابق- 1/ 164.

(4) - الرازي -مصدر سابق- 7/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت