إن الشيطان يصرع ويؤذي من شاء الله تعالى له ذلك، فلا يستقل في الفعل بإرادته ومشيئته، فالأمر كله بيد الله عز وجل، فمن شاء الله تعالى له الضرَّ أضره الشيطان، كما أنه يضل ويغوي من شاء الله تعالى له الضلال والغواية. يقول الله تعالى: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئًا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} سورة المجادلة: 10.، ويقول: {كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} سورة المدثر: 31، ولقد أقسم الشيطان الرجيم أن يغوي جميع الناس قال تعالى حكاية عنه: {لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين} سورة الحجر: 39، وقال: {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} سورة ص: 82. ولكن الله تعالى حفظ عباده المخلصين له في الطاعة والعبادة من إغواء الشيطان وإضلاله، واعترف الشيطان بهذا الأمر فقال: {قال هذا صراط عليَّ مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} سورة الحجر: 41 - 42. فلولا أن جعل الله تعالى الحفظة من الملائكة -الذين هم أقوى من الجن وأقدر عليهم- لما نجا من كيدهم وإيذائهم أحد.
ثم إن دخول الشيطان بدن الإنسان وصرعه له قد تكون له أسبابه ودواعيه، وبشرط زوال الموانع والعقبات من أمام الشيطان، فإن عدمت الأسباب ووجدت الموانع فلا يقدر على الإيذاء، وإن وجدت الأسباب ووجدت الموانع أيضًا فلا يقدر على الإيذاء.
فمن الأسباب إيذاء الإنسان له، أو عشق الجني له، ومن الموانع مداومة الإنسان على ذكر الله تعالى والاستعاذة بالله من شر الشيطان الرجيم، والالتجاء إلى الله والاستعانة والاستعاذة به، وقراءة القرآن الكريم، ولقد اعترف الشيطان نفسه أن قراءة المؤمن لآية الكرسي تحفظه من إيذاء الشيطان وتسلطه عليه (1) .
(1) - انظر هامش رقم 123.