الصفحة 47 من 48

إن القرآن الكريم يثبت بصراحة مسألة المس وصرع الجن للإنس. وأن أئمة أهل السنة والجماعة أبقوا آية سورة البقرة على ظاهرها دون تأويل يخرجها عما تقتضيه معاني لغة العرب، وأن التأويل الذي صنعه المعتزلة ومن سلك سلكهم استلزم خبطًا أخرجهم عن قواعد الشرع ولغة العرب.

إن السنة النبوية الصحية أثبتت دخول الجن بدن الإنسان، والمس الحقيقي له، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخرج الجن من أبدان أشخاص سبب الجن لهم جنونًا. والأدلة النبوية قد استدل بها جمع من أهل العلم في إثبات هذه المسألة.

إن الحس والمشاهدة من الأدلة اليقينية في إثبات هذه المسألة، فحوادث ذلك كثيرة ومتعددة في كل عصر ومصر، وقد رواها الأئمة والدعاة المشهورون بتقواهم وعلمهم، ومنهم من خاطب الجني الداخل بدن الإنسان، وقام بإخراجه منه بالطرق الشرعية، وما زالت هذه الحوادث تقع، والناس يرونها ويحسونها.

إن المنكرين لدخول الجن بدن الإنسان وصرعه له هم المعتزلة الذين يقدمون العقل على النقل، ويؤولون النصوص الشرعية بعقولهم، ويردون الحديث النبوي إذا ناقض معقولاتهم، وقد تبعهم في ذلك قلة من أهل السنة.

إن أدلة المنكرين لا تقوى للاستدلال فيما ذهبوا إليه، وأقوالهم متهافتة ساقطة عند عرضها على الكتاب والسنة، والأدلة الحسية المشاهدة، والبراهين العقلية الصحيحة.

إن المنكرين من أهل السنة لم يأتوا بجديد عما قالته المعتزلة، بل نقلوا أقوال الجبائي والزمخشري المعتزلين، واتخذوها معتقدًا لهم دون أن يلتفتوا لمخالفتها لما اتفق عليه أئمة أهل السنة والجماعة من اعتقاد ثابت بالدليل الشرعي النقلي والعقلي، والدليل الحسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت